شكيب أرسلان

357

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

يكن أمامه العمق الهائل فقط ، بل العمق الهائل والعرض المدهش ، فللنظر هناك مدّ ليس له حدّ . وتكتب الهدة بتشديد الدال ، لكن غلب عليها التخفيف ، وقد ذكرها ياقوت في « المعجم » وقال : إنّها مكان بين مكة والطائف فيه القرود « 1 » . قلت : والقرود توجد في جبل الكمل الذي فوق الهاد ، وتقدم ذكره ، وتكثر في بعض جبال الحجاز ، ولكنها في جبال اليمن أكثر جدا . ومن كثرة ما توصف اليمن بالقردة صار الذين يريدون أن يتنادروا على أهل اليمن يقولون : إنّ أباهم قرد . روى ياقوت أنّ زياد بن عبيد اللّه الحارثي خال الخليفة أبي العباس السفاح اجتمع بابن هبيرة الفزاري - وكان الأول يمانيا ، وكان الثاني قيسيا - فقال ابن هبيرة لزياد : ممّن الرجل ؟ فقال زياد : من اليمن . فقال ابن هبيرة : فأخبرني عنها .

--> ( 1 ) اقتصر الأمير هنا على هذا خلافا لعادته في الاستقصاء ، وقد ذكر ياقوت في حرف الهاء ثلاثة مواضع : ( 1 ) ( الهدى ) المقصور ، قال : ( الهدى ) بالفتح منقول عن الفعل الماضي من هدى يهدي إذا أرشد - موضع في نواحي الطائف . ( 2 ) ( الهدّة ) بالفتح ثم التشديد ، وهو الخسفة في الأرض ، و ( الهدة ) الهدم - وهو موضع بين مكة والطائف ، والنسبة إليه هدوي ، وهو موضع القرود ، وقد خفّف بعضهم داله . ( 3 ) ( الهدى ) بتخفيف الدال من الهدي أو الهدى بزيادة هاء - بأعلى مرّ الظهران بمدرة أهل مكة ، والمدر طين أبيض يحمل منها إلى مكة ، تأكله النساء ، ويدّق ويضاف إليه الأذخر يغسلون به أيديهم ا ه وذكر هذه في « التاج » وزاد أنّ بعضهم يزيد فيها ألف فيقول الهداة . أقول : ولم أسمع من نطق أهل مكة إلا ( الهدى ) بالفتح والقصر . ا ه مصححه .